الشيخ الجواهري

157

جواهر الكلام

دين الأول من دون الغرماء ، إشكال ، ولا حكم لإجازة الأول ولا فسخه بعد موت الراهن ) بل فيها نظر من وجوه أخر أيضا تظهر بأدنى تأمل ولكن الانصاف عدم خلو المسألة بعد من الاشكال ، لامكان الفرق بين الإجازة والفك ، باقتضاء الأول تعلق الرهانة من أول الأمر ، لأنها كاشفة على الأصح ، بخلاف الثاني ، ويأتي إنشاء الله تمام الكلام في ذلك والله العالم . ولو زاد في الرهن للدين الواحد جاز بلا خلاف ، حتى من أبي حنيفة ، ولا إشكال لاطلاق الأدلة من غير حاجة إلى ابطال الأول ، واستيناف عقد جديد ، والظاهر كون الجميع حينئذ كالرهن الواحد الذي حكمه بقاء الرهنية ما دام شئ من الدين باقيا إن كان قد صرح بكونه رهنا على كل جزء من الدين ، أو اتفقا على ذلك ، بخلاف ما إذا صرحا بكونه على التقسيط ، أو بكون مجموعه رهنا على المجموع ، أو اتفقا على ذلك ، فإنه ينفك من الرهن في الأول بالنسبة ، وفي الثاني بأداء شئ من الحق وليس للديان الامتناع من قبض البعض ، مخافة انفكاك الرهن بعد الشرط عليه والاقدام منه على ذلك ، وإن تردد فيه في الدروس مما سمعت ، ومن أدائه إلى الضرر بالانفساخ ، لكنه في غير محله . كما أن تردده في حمل الاطلاق على الأول كذلك أيضا ، ضرورة غلبة تعلق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره من الرهن ، مضافا إلى ما عن المبسوط من الاجماع والتقابل بين الأجزاء في المبيع ونحوه من عقود المعاوضة ، لا يقضي بذلك في الرهن المراد به الاستيثاق لمجموعة على جميع أجزاء الدين ، فلا ينفك حينئذ بتمامه ولا جزء منه بأداء البعض ، إلا مع التصريح ، أو ما يقوم مقامه . ومن الغريب ما في الدروس حيث أنه بعد أن ذكر صحة اشتراط الرهانة على كل جزء جزء ، فيبقى مجموعه رهنا ببقاء شئ من الدين ، واشتراط رهنه عليه لا على كل جزء منه ، وينفسخ حينئذ بأداء شئ من الدين قال : ( وإن أطلق ففي حمله على المعنى الثاني أو الأول نظر ، من التقابل بين الأجزاء في المبيع فكذا في الرهن ، ومن النظر إلى غالب الوثائق فإن الأغلب تعلق الأغراض باستيفاء الدين عن آخره